Custom Search

الجمعة، 20 أبريل، 2012

بـركـانٌ يـغـلـي فـي الـمـكـان

اليوم السابع.. من حملة: اللغة العربية للاستخدام اليومي.

غباؤه الممنهج منذ ما يقرب من العام أيقظ بركاني الخامل اليوم .. لكني لم أنفث دخاني في وجهه للأسف.. بل أدرت وجهي وقفزت من على الكرسي قفزاً وانطلقت خارج الغرفة بدافع فعل أمر أجهله..
اتجهت صوب اللامكان بحثاً عن منطقة غير مأهولة بالسكان فلم أجد مكاناً يتيح لأمثالي من المشحونين تنفيس غضبهم بشكل آدمي.
ركضت صوب الحائط فطرقت رأسي فيه عدة مرات ثم بكيت.. ومنه إلى "البوفيه" أعدّ كوبا من الشاي علــّـني أهدأ.. وضعت السكر في الكوب وأخدت أقلــّب بكل ما أوتيت من قوة.. حتى كاد يصير الشاي معجوناً متخمّراً..
ما أن انتهيت حتى أمسكت الملعقة وقذفتها بقوة رامي الجـُلــّة في الحوض ، فقفزت منه إلى سلة المهملات في عنف مضحك..
الآن عليّ أن ألتقطها من السلة قبل أن يصب عليّ كريم لعناته الجاهزة والمعدّة سالفا استعداداً لأي موقف مشابه..
أنهيت المهمة ودخلت المكتب ثانية وصفعت الباب بقوة وجلست على الكرسي مفتعلة لا مبالاة بنظرة الوحش الكاسر على يميني ..
تنامى لدي شعور  بالقهر ورغبة في الثورة على أصحاب الكروش والعقول الضيقة وكل من يتلذذ بتعذيبي اليومي في المحرقة التي أعمل بها.
أتخيـّـلني واقفة في تظاهرة ضد "مغول" الشركة، مرتدية ألواناً سوداء وحمراء وقد أشعلت ناراً وحملت لافتاتٍ وشماريخَ ومنشوراتٍ وعلم.
وضعت السماعات في أذني واستمعت أغنية شمس الحرية بصوت عالي وأنا أتوعّد وأهذي كالمحمومة.
يوماً ما بركاني الثائر سيفور لهيباً وحريقاً على رؤسائي من أحفاد النازيين، وسأستعين بشمشون ونهدم المعبد على رؤوسهم ونفر هاربين!

الخميس، 19 أبريل، 2012

صـالـة سـفـر

اليوم السادس من حملة: الاستخدام اليومي للغة العربية.

كلما فكــّرت في المطارات تخطر على بالي:
الأشواق..... المطار عناق.. فراق وشيك.. أو لقاء منتظر.. أو مفقود عائد.. لحظات حاسمة.. أنفاس صاعدة هابطة على اختلاف الأسباب.
صرخات اللقاء ودموع الوداع.
آخر مكالمة وأفضل نصيحة وتحذيرات مبالغٌ فيها.
موظف يكشف أسرار الحقائب في استمتاع وتحفز.. أيادي التفتيش تخرق كل القواعد لتبحث عن صيدها.
طـَرقة مسموعة على الورق بأختام تسمح أو تمنع الدخول والخروج.
أسواق حرة وأسعار مرّة وطوابير مملة.
نداءات وأبواق ومكبرات صوت وموسيقى ودعوات.
السلام أمانة.. وطريقك أخضر.. وحفظكم الله.. وما تقطعش الجوابات.. وحمد لله على السلامة.. وابتسم أنت في..............
فادخلوها إن شاء الله آمنين.

الأربعاء، 18 أبريل، 2012

فـريـدة فـي حـسـنـهـا الـنـــّـوبـة


 النــّـوبة.. أرض مثيرة للبهجة يحوطها سحر لا تدري له مصدراً.. !
من الأرض.. من وجوه الناس.. من جوّها.. من النيل.. من الطيبة.. من كرم الضيافة.. من أصوات الأطفال..  من حكايا الكبار.. من دفء الجدران..
كأن المنازل نبتت من الأرض واثقة تنادي من مرّوا عليها زائرين! وكأن أدوار ساكنيها محفوظ.. هم سكـّر الجنوب وحلاة تاريخه وحضارته المنسيـّـة!
في عيون شيوخها وعجائزها نظرة ينقصها بريق لا أفهمه.. كأن شيئاً يفتقدونه وبه تكتمل بهجة الأرض هناك.. فقط أتذكــّر تلك النظرة كلما قرأت تاريخ النوبة ومراحل تهجير أهلها..
يتحايلون على حزنهم ببهجة ألوانهم.. رائقة ألحانهم.. حتى رقصاتهم هادئة.. وفرحتهم مُـعدية!
كنـّا نسير في شوارعها مأخوذين, أطياف ما تجذبنا لحبها وابتساماتنا لا تفارقنا..
زرقة النيل وشموخ الأشرعة مع صفو السماء وحفيف الأشجار ..
تفاصيل تلك اللوحة المحفوظة..
تدور المراكب في النيل حول نفسها صابرة في رحلات سياحية.. كأن لها تاريخ عودة.. أراها كما هي في صور التهجير لا تتغير.. يوماً ستعود بهم لأماكنهم.. إما أن يـُعمّروها أو يـُدفنوا فيها..
أراني الآن صفحة من كتاب مهمل .. حقبة من زمن منتهي.. جيل شقّ طريقه بعيداً، مقتلعة جذوره بفعل فاعل.. تراثه يتحوّل لسرابٍ أو لهدايا تذكارية توشك على الاندثار..
النــّوبة لا تعود بمحميّاتٍ ونداءاتُ عودةٍ خاوية الصوت.. للتاريخ احترامه.. وللأرض قدسيتها.. لكن إلى الآن الحقوق محفوظة في ثلاجات الذاكرة والتسويف!!

بـائـعـة الـبـهـجـة

اليوم الخامس من حملة: الاستخدام اليومي للغة العربية.

تمنـّـيت يوماً أن أبيع للناس زهوراً لا تذبل أبداُ !
لها نضارة لا تنتهي.. وقطرات الماء على أوراقها لا تجف..
سأبيع زهوراً وبهجة.. وابتسامات مجانية تليق بالهدية..
سأعلــّم الزائن أن للزهور احتراماً.. ولتقديمها قواعد..
سأ ُخبرهم بمواعيد المفاجآت.. وبنبرات الصوت المناسبة.. وبنظرات العيون المصاحبة..
سأكتب لكل باقة بطاقة.. وسأقسم الزهور حسب الغرض..
في مكان ما .. سأعد ركناً أخصّ به زهوري البيضاء..
سأغالي في العناية بها.. وأعدّ باقة منها لي..
وعلى بطاقة مرفقة سأكتب:
المجد لبائعة البهجة في المدينة.. أنتي لها.. تستحقين المزيد!



الأحد، 15 أبريل، 2012

مـامـا تـغـرّد

اليوم الثاني من حملة: الاستخدام اليومي للغة العربية

لي أذنٌ موسيقية.. والسبب ماما !!
كان الأداء الفني في البيت مقسّماً بين ماما وبابا..
ماما لأغاني الأطفال والنعومة والرقة.. وبابا للفن الثوري والحماسي والنضال.
ربما لم يهب الله ماما صوتاً جميلاً.. لكن أداؤها كان رائعاً أحببته.. فاقتربت منه أكثر.
كانت تغنيني وأنا صغيرة كل القصص، وتلحّن كل الأوامر، والطلبات تـُـسمعني إياها على الإيقاع..
منها أحببت الفن غناء وأداء.. ربما لم تقصد ماما ذلك ولكنه حصل!
أغاني شادية وسعاد حسني في مسلسلها الشهير ملأت حياتنا.. مع باقة من أغاني الأطفال التي تربّت ماما عليها أضيف عليها ألبوم محمد ثروت الأثير!
ولما أملأ غرفتي باللعب تغني ماما: صندوق اللعب بتاعنا مليان باللعب.. لما نفتحه أدامكم هاتشوفوا العجب.. 
وإن تأخر بابا في العودة للمنزل نغني سوياً: بابا زمانه جاي.. حالاً بالاً جاي.. يعني هيروح فين..
وإن زادت السلطنة غنــّت ماما: يا ترى انت فين يا حبيبي.. يا ترى انت فين غطسان..
لم أملّ يوما من هذه الأغاني رغم تكرارها.. وقد أطلبها طلباً منها وأغني معها..
إلى الآن أتذكر أن حاصل ضرب خمسة في ستة بثلاين لأن ماما كانت تغنيني خمسة ف ستة بتلاتين يوم.. غايب عني وغاب النوم!
وكلما هممت بالكلام معها بادية حديثي بـ : عايزة أقولك.. أكملت ماما وغنــّت: هتقولي ايه؟ فأرد عليها: لازم أقولك.. فترد مصطنعة الخجل: وساكتة ليه.. فيعلو صوتي: هسأل سؤال وتردي عليه.. تردي عليه!
أما الأوبريت العظيم بيني وبينها فكان أغنية البلونة.. تأخذ ماما دور محمد ضياء الدين وانا بالقطع نسرين.. ونغيّر أصواتنا.. تقريبا يحدث ذلك كل يوم بلا أي رتابة.. بل باستمتاع متجدد.
ينتهي يومي باستسلام لأغنية: آه يا نوم يا نوم يا نوم.. الله الله!
لذا فإنه في اعتقادي أن منير كان يقصد ماما لما غنـّى: صوتك وسط القلوب أنا بعرفه.. صوتك مليون كمانجة بيعزفوا!

السبت، 7 أبريل، 2012

أبـيـض

 

إنـه الأبيض..
كل سعادة منشودة....
تلك الملائكية المفقودة.... 
رائحة طفل في مهدٍ لم يمسّه أذى الدنيا..
رقصة في أحضان الطبيعة.... 
دلال الصبايا في ليالي الصيف..
نوم الصباح اللذيذ.... 
وطير الميدان والحرم...
أول أيام العيد... 
صفحات دفاتري البكر..


لون الشوق أبيض .. وكل ما أشتاقه أبيض ..
سـيارته.. 
باقة زهور الأقحوان.. 
ثوبٌ ملكيٌ له تاجٌ مرصّع..
صوت النجدة.. 
حتى اللحظات الحاسمة.. وتنهيدات الراحة، وإحساس الأمان
كلها لها لون أبيض !

في بعدها جلال وهيبة ولمعان.. أحب أشواقي الناصعة وأخاف اقترابها خشية أل يصير لونها رائقاً كما أحب..
ليتها كانت ملموسة فأحتضنها .. تلك الإشعاعات البيضاء
كلما أغمضت عيني ورأيت خيالاتها ازددت رغبة فيها ..

الأبيض.. 
كن لي مأمناً وضمّني إليك.. فخيالي قد رسم لي العناق يوم اللقاء ولوّنه بالأبيض..
اكتم هذا السر عنه.. وسأخبره أنا بقصة حصان أبيض تمنيت أن أمتطيه وانا صغيرة خلف أمير رأيته في كتاب الحكايات..

يا سحب السماء البيضاء.. احملي مع زخات المطر دعائي لرب العباد أن يبيّض صفحتي يوم الحساب